"التضحية الكبرى"
كان آخر لقاء بينهما منذ مايقرب من خمسة عشر عاماً حين عرض عليها الزواج بعد أن تُوفي زوجها؛ كان يشعر في قرارة نفسه أنه قد ظلمها حين تركها وهي لم تبلغ بعد التاسعة عشر من عمرها بدافع شخصي ليس لها يدٌ فيه؛ لذلك كان حريصاً كل الحرص أن يتزوجها ليعوضها عن كل لحظة ألم عاشتها بعد فراقه لها..فهل تراها سعدت بذلك؟!.. لاشك أنها سعدت كأنثى أن تجد حبيبها والذي تفتحت براعم قلبها على حبه يعود إليها من جديد ولكن أصبح في رقبتها أيتام يحتاجون إلى رعايتها وحنانها فضلاً عن النفقة عليهم مما ورثوه عن أبيهم والذي سيتوقف حتماً إذا وافقت على زواجها من حبيبها .
وأصبحت بين خيارين كلاهما أمر من الآخر ولكنها في النهاية آثرت أن تضحي بحبها من أجل أبنائها لذا كان لزاماً على الحبيبين أن يطوي كلٌّ منهما حبه في قلبه ويمضيان في حياتهما.
مضت الأيام تعقبها شهور ثم سنوات إلى أن رآها من ضمن صديقات شقيقته على الفيس فانفجرت عاطفة في قلبه حسبها ماتت بفعل السنوات الخمسة عشر ولكنها عادت أشد إلتهاباً وكأنه قد استجمع فيها مايحلم به من سعادة معها فيما تبقى له من أيام العمر.
لم يتردد في الدخول على الماسنجر وإرسال كلمات كان قد كتبها لها منذُ خمسة عشر عاماً؛ وفوجئ بها ترد عليه بعاطفة جياشة تنافس عاطفته بأنها كم تألمت خلال تلك السنوات بفراقه عنها وعادت أشد عطشاً لحنانه ومن ثَمَّ راح كلٌ منهما يروي الآخر من حبه وحنانه ...
ثم كانت لهما وقفة مع النفس ....وماذا بعد..؟!
عرض عليها الزواج مرة أخرى وظن انها ستفرح هذه المرة لكنها مع الأسف رفضت وكان من أهم أسباب رفضها هو أبناؤها..ماذا ستقول لهم؟!
هل ستخبرهم بحبها له بعد هذا العمر؟!
ولو اقتنعوا ماالمبرر لها في عدم زواجها منه وهم بعد أطفال؟!
على الأقل كانوا سيتخذونه أباً بديلاً لأبيهم المتوفي وكانوا سيتعودون على ذلك في سهولة ويسر..أم ستقول لهم أنها متعطشة كأنثى إلى من يروي ظمأها؟!
أضف إلى ذلك نظرة المجتمع لها وقد أصبحت مديرة إدارة بإحدى المؤسسات والتي من المفروض أن تكون قدوة لمن حولها؟!
كل تلك الأسباب كانت وراء رفضها للزواج من حبها الوحيد وقالت تخاطبه: من الأفضل أن يكمل كلٌ منّا مسيرته مع أسرته طاوياً حباً عاش في قلبه ثلاثين سنة عسى أن ينظر إليهما ربهما تبارك وتعالى برحمته فيجمع بينهما زوجين في الجنة بسبب عفافهما وصبرهما بحبهما دون الوقوع فيما يغضبه؛ وحين توصلا لهذا القرار كان عليهما التنفيذ فوراً مهما كلفهما ذلك من الألم النفسي ووحشة الفراق
بقلمي..احمد سعيد
تعليقات
إرسال تعليق