المشاركات

"الصف الأخير"

[٢٩/‏٧ ٤:٣٩ م] أحمد سعيد: الصّف الأخير" اجتمع ثلاثة من الأصدقاء؛ سعيد، وحُسين، ومُحمَّد، في منزل الأخير يستذكرون معاً مادة "المساحة"، وذلك بعد أن أخبرهم أستاذ المادة أن اختبار نصف العام سيكون بعد أسبوع واحد فقط؛ لذا أعطوا المادة جلَّ وقتِهم. وقد تميّز سعيد ومُحمَّد بمهارتهما العالية في تلك المادة بسبب تفوقهما السابق في الرياضيات، على عكس حُسين الذي كان مستواه دون المتوسط. وبذل الصديقان مجهوداً مضاعفاً مع صديقهما حُسين لتحسين تحصيله دون جدوى. وحيث لم يكن ثمة وقت كافٍ للاستعداد، تفتّق ذهنُ حُسين عن فكرة شيطانية عرضها على الصديقين فوافقا عليها على مضض؛ وتلخصّت الفكرة في أن يجلس حّسين في قاعة الامتحان بحيث يكون مُحمَّد عن يمينه وسعيد أمامه، وذلك لسهولة نقل إجابة أحدهما إذا ما احتاج إلى ذلك. جاء يوم الاختبار وجلس الثلاثة حسبما اتفقوا. وكان ضمن الأسئلة سؤالٌ عن المنحنيات؛ ففهم سعيد السؤال على أنّه يتعلّق بالمنحنيات الأفقية (المتعلِّقة بتحديد دوران الشوارع)، بينما فهمه مُحمَّد على أنَّـه يتعلّق بالمنحنيات الرأسية (المتعلِّقة بتحديد ميول الكباري). ونظراً للمأزق، نقل حُسين إجابة ...

"أنف الزوجة"

: 👃 أنف الزوجة بقلم: أحمد سعيد (9/5/2015) قصةٌ بدأها الكاتب [عبد الوهاب مطاوع] بمشكلةٍ تؤرّق معظم الناس، وهي مشكلة "الوهم". وقد تمثّل هذا الوهم عند كثيرٍ من الزوجات في ظنهنّ أن أنوفهنّ لا يتناسب حجمها مع الوجه، ثم اكتشف الكاتب أن 99% من هذه الحالات طبيعية جداً ولا تحتاج إلى أي تجميل؛ إنه الوهم إذن.. ذلك القاتل البطيء للسعادة، والذي يحيل حياة الإنسان إلى عذابٍ وقلقٍ مستمر. لكن بطلة قصتنا -والتي أثّر موقفها في نفسي حتى دمعت عيناي- لم يكن الوهم هو الذي يؤرقها، بل مزاحُ زوجٍ ثقيلٍ لم يدرك بعد حجم الجرح والألم النفسي الذي يسبّبه لشريكة حياته، خاصة بعد أن طلبت منه أكثر من مرة ألا يناديها بهذا النداء البغيض: "أم منخار"! ولكنه مع الأسف أخبرها بكل وقاحة بأنه إنما يصف شيئاً موجوداً بالفعل فيها، وأنه يجد متعةً كبيرة في ندائها به، غير عابئٍ بأثر ذلك المدمر على نفسيتها، مما دفعها أن تراسل كاتبنا ترجوه أن يقدم نصيحةً لزوجها ليكفّ عن جرحها. وإنّي لأتعجب حقيقةً من تصرف هذا الزوج؛ والذي رزقه الله بنعمةٍ عظيمة تتمثل في زوجةٍ مهندسةٍ حنون، لم تدخر وسعاً في إسعاد زوجها وأطفالها؛ كيف ل...

"محمد والبطيخة"

🍉 محمد والبطيخة بقلم: أحمد سعيد لعل هذا العنوان قد أثار فضولك أيها القارئ الكريم، ولعلك كذلك تساءلت بينك وبين نفسك: ما العلاقة التي تربط محمداً بالبطيخة؟! تابع معي أحداث هذه القصة القصيرة لتزول دهشتك بإذن الله. كنتُ وزميلي محمد عبد العزيز ضمن فرقة السنة الثالثة بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية، قسم الجغرافيا، شعبة المساحة والخرائط. وكنا إذ ذاك ندرس مادة "الجيولوجيا" التي كان يقوم بشرحها لنا الدكتور أحمد مصطفى، وكان مشهوراً بين الطلبة بالحزم والشدة، فقليلاً ما كنت تراه مبتسماً؛ لذلك كان جميع الطلاب يجلسون في محاضرته وكأن على رؤوسهم الطير. كان الدكتور أحمد يشرح لنا "خطوط الكونتور" وكيفية تخيلها، فرسم على السبورة قطاعاً دائرياً وقسّمه إلى طبقات مختلفة، ثم خاطبنا قائلاً: "يمكننا أن نتخيل هذا القطاع الذي يمثل طبقات الأرض؛ فكل خط مكون من نقاط مناسيبها واحدة هو خط كونتور يفصل بين طبقة وأخرى، وبالطبع لن تجدوا الخطوط منبسطة بل ستجدونها متعرجة، وهي مجموعة نقاط يجمعها منسوب مشترك". وهكذا مضى الدكتور أحمد يحاول من خلال شرحه أن يوصل لنا المعلومة، والحقيقة أن المحاضرة ك...

"إحساس الشاعر"

رسالة إلى زوجتي (إحساس الشاعر) شوقي إلى حبيبتي لقد طالَ البَينُ بيننا حتى ضاقتِ الأقلامُ بما تصفُ من آهاتٍ وأحزان، وأضحتِ الأوراقُ تخشى أن تحرّقَها لوعةُ الفراق، وها نحن نمضي فوق أشواك النَّوى، يحملُ كلٌّ منّا ألماً دفيناً في صدره، وجرحاً غائراً في فؤاده. لستُ أدري بأي قلبٍ عشتُ تلك القرون الماضية؛ تلك التي مضت دون أن تحتوي فيها شفتاي شفتيكِ، وأنفاسي نهديكِ، تلك التي مضت دون أن تعبثَ فيها أناملي بخُصيلات شعركِ، وأنا أتطلعُ بلهفةِ العاشق إلى عينيكِ الرقيقتين، وأرى فيهما دعوةً لأن أذوبَ وأذوبَ حتى تذوبَ روحي في سُكناكِ. يا لهفَ قلبي.. بقلمي..احمد سعيد قنديل 

"فهم الدين "

 فهم الدين..  بين جحود القلوب وعصمة العلم النافع يقول ربنا في سورة الأنعام مبيناً موقف الكافر يوم القيامة: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} . ثم يفضح كذبهم: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} . وتأمل معي مدى جحود بشر سوّد الكفر قلوبهم! أما العصاة من المسلمين، فهم يقعون في المعاصي ولسان حالهم: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} . وعقيدتنا فيمن مات على كبيرة دون توبة أنه تحت المشيئة؛ إن شاء الله عفا عنه فضلاً، وإن شاء عذبه عدلاً، لكنه إذا لزم الاستغفار وأحدث بعد كل ذنب توبة؛ فسيكون وضعه أفضل بكثير. ما أعظم حديث المغفرة المكررة! يقول الله في الحديث القدسي عن عبده المستغفر: «علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به.. أشهدكم أني قد غفرت له ما دام يستغفرني». ياااا الله.. ما أعظمك وما أكرمك يا إله العالمين! لكن انتبه؛ هذا ليس باباً للركون، بل دافع للعمل والاجتهاد. إن حسن الظن بالله يسير قدماً بقدم مع حسن العمل، وبالعلم وحده تنجو بإذن الله. ولا يغرنّك لحية تزين بها وجهك أو قميص قصير تتخذه سنة؛ فربك يحاسبك على ما في صدرك ...

"الشغالة والبيه"

الشغالة والبيه" تتسم العلاقات الزوجية عادةً بـدفء العاطفة وحرارة البدايات، سواء قامت على الحب أو غيره. لكن، لا تمر سنوات قليلة حتى يتسلل الملل والرتابة إلى هذا الرابط المقدس، فتتحول العلاقة الملتهبة إلى روتين باهت. وفي كثير من الأحيان، يسعى الشيطان لإذكاء هذا الفتور، فتزهد الزوجة في زوجها وتعامله ببرود ملموس، مما يذهب بحرارة اللقاء أدراج الرياح. عندها، يبدأ الزوج في البحث عمن يشبع غريزته بعد أن عجزت شريكته عن تحقيق ذلك. وفي هذه الأجواء المشحونة، يلتفت الزوج تلقائياً نحو العاملة المنزلية (الشغالة) التي تتحرك أمامه بحرية في أرجاء البيت؛ فتستهويه الفكرة، وتدفعه نحوها شهوة مكبوتة تسبب فيها برود الزوجة من جهة، وسعي الشيطان الحثيث للتزهيد بين الطرفين من جهة أخرى. ومع الأسف، كثيراً ما تستجيب العاملة لمناوشات الزوج لدوافع متعددة، أبرزها الرغبة الانتقامية في كسر كبرياء سيدتها التي دأبت على إساءة معاملتها. ولذا، لا تجد حرجاً في مجاراة الزوج الثائر، بل تشرع في إبراز مفاتنها وحركاتها لتزيد من رغبته فيها، وشيئاً فشيئاً يقع المحظور. حينها، يشعر "البيه" بنشوة جارفة مع العاملة لم يتذوقه...

"رداء الحزن"

رداء الحزن منذ عهدٍ بعيد حدث هذا الموقف في حياة "أشرف"، والذي مازالت آثاره ترمي بظلالها في أغوار نفسه حتى الآن. كانت أمه قد عقدت عزمها على تزويج ابنتها الكبرى "ليلى" من أحد شباب العائلة ولم تكن الفتاة قد تخطت الإثنى عشر ربيعاً بعد؛ ورغم أنها كانت تتلقى تعليمها إلّا أن الأم رأت -ككثير من أقرانها في ذلك الوقت- أن زواج الفتاة خيرٌ لها من التعليم. كانت ليلى على حداثة سنّها على قدر من الجمال يغري الشباب للفوز بها، ورأت الأم في الشاب عصام -والذي تربطه بالعائلة صلة قرابة- أفضل من يحافظ عليها وينزلها قدرها، فراحت تحثه على التقدم لابنتها. ولم يكن هذا الزواج يروق لأسرة عم ليلى إذ أنها كانت تطمع هي الأخرى في تزويج ابنتهم لابن الخال "عصام"، وبسبب ذلك نشأ صراع بين الأسرتين للفوز بالشاب، وانحاز والد عصام لابنة شقيقته فعارض بشدة زواج نجله من ليلى، وقد استخدم للتعبير عن اعتراضه كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة لمنع هذا الزواج. وفي هذه الأجواء المشحونة بالصراعات الأسرية قررت أم أشرف السفر لمسقط رأسها حيث تقيم أسرتها، وذلك كي تستعين بكبار أفراد عائلتها لاجتياز تلك العقبة....