"سوء الظن"
جدار الخوف العاطفي: عندما يكون "سوء الظن" حيلة لقلبٍ مفرط الحساسية بقلم: أحمد سعيد في غمرة الإنصات لحديث أحد الدعاة المشاهير، استوقفتني عبارة ألقاها في معرض حديثه عن أصحاب المشاعر الحساسة، أو "مرهفي الحِس" كما يسكنون في وجدان الأدب. لقد وصفهم جازماً بأنهم "سيئو الظن دوماً". مرّت الكلمة عابرة في حديثه، لكنها لم تمر في عقلي؛ بل أثارت في نفسي عاصفة من التساؤلات والتحليلات لمواقف عشتها وعاينتها مع من حولي، ليتكشف لي خيط رفيع يربط بين رهافة الحِس وعمق التوجس، خيط لا يبحث عن اتهام الآخرين، بل عن حماية الذات. إن الشخص مرهف الحِس ليس شخصاً عادياً في مشاعره؛ إنه كائن يعيش بعاطفة غزيرة، وجدان متوهج، وقلب يتدفق نبضاً. إذا أحبّ شخصاً—سواء كان صديقاً، أو رفيق درب، أو صاحب عمل—فإن هذا الحب يتملك عليه مجامع فؤاده. وفي سبيل الحفاظ على بقاء أواصر هذه المودة قائمة ومتينة، تجده يبذل أقصى ما في وسعه لإرضاء من يحب، حريصاً على ألّا يخدش صفو العلاقة كَدَر. ولكن، هنا تكمن المفارقة المؤلمة. فبسبب هذا التعلق الوجداني العميق، يمتلك الشخص الحساس راداراً فائق الدقة، يلتقط لغة الجسد، و...