المشاركات

"رحلة أدبية"

رحلة الحلم المؤجل.. وولادة ديواني الأول" أخوضُ اليومَ تجربةً جديدةً، وإن كان قد سبق لي الخوض في تجربةٍ مماثلةٍ منذُ أكثر من ثلاثين عاماً ولم يُكتب لها النجاحُ لظروفٍ خارجةٍ عن إرادتي.. اليومَ لديَّ شغفٌ كبيرٌ أن أخوضَ التجربةَ إلى نهايتها؛ وهي باختصار: سفري إلى القاهرة للتعاقد على طبع ونشر ديواني الشعري الأول. حيث تواصلتُ مع إحدى دور النشر هناك، وهي "دار أوراق للنشر والتوزيع"، وبصحبتي ما يقرب من ثلاثين قصيدةً، بعد أن اتفقتُ معهم على كلِّ شيءٍ. واللهَ أسألُ أن يوفقني في هذه الخطوة، لتكون ذِكرى طيّبةً لأبنائي وأحفادي. بعد ثوانٍ سوف يتحركُ القطارُ متجهاً صوبَ القاهرة.. وصلتُ إلى القاهرة حوالي الواحدة إلا الربع ظهراً، وعلى الفور توجهتُ إلى دورات المياه حيث أصلحتُ من شأني، وتوضأتُ وصليتُ الظهر والعصر جمعاً وقصراً؛ اتباعاً لهدي نبينا محمد ﷺ. ثم توجهتُ بعد ذلك إلى المترو، وكان المكان المتفق عليه يبعد محطتين فقط، وبسهولةٍ وصلتُ إلى المقصد. اتصلتُ بمدير الدار فأخبرني أن الموعد في الثالثة، واعتذر لي بشدةٍ عن عدم تمكنه من المجيء إلى المكتب قبل ذلك، فلم أجد بداً من الجلوس في مقهىً أ...

"فرخ اليمام"

نسمات الصباح وفرخ اليمام" منذُ فترةٍ ليست بالقصيرة، اعتدتُ أنا وزوجتي أن نسير مع نسمات الصباح الأولى لمدة نصف ساعةٍ عملاً بنصيحة الطبيب. ومنذُ خمسة أيامٍ، وأثناء سيرنا، وجدنا فرخَ يمامٍ صغيرٍ يلوذ بالحائط خوفاً من قطٍّ يحوم حوله؛ فأدركتنا الشفقة به وحملناه معنا إلى المنزل. وحين عدنا أدراجنا، جهّزنا له صندوقاً صغيراً للإقامة به، كما راحت زوجتي تطعمه بيدها وتسقيه، وحسبنا أنه مع الوقت سيألفنا. ولكن بعد يومين، حاولتُ أن أداعبه فحرّك أحد جناحيه لأعلى مدافعاً عن نفسه، فأدركتُ على الفور أنه يتعامل بفطرته؛ إذ إنه لا يأمن للإنسان عكس كثيرٍ من الحيوانات، فتعاملنا معه بناءً على هذه الفطرة. مضت خمسة أيامٍ وبدأ عوده يشتدُّ بعض الشيء، وراحت زوجتي تقذفه لأعلى كي تدربه على الطيران، وهو يستجيب لها فيطير مسافةً قصيرةً ثم يحطُّ مسرعاً. وحينئذٍ، وجدتني أتناقش مع زوجتي بأن ما تفعله ليس صائباً، وكان تفسيري لها: "إن الفرخ ما زال لا يستطيع التقاط الحبِّ بمنقاره، فدعيه حتى يشتد عوده ويستطيع الطيران دون مساعدة؛ فحين يستطيع الطيران سيهرب إلى أقصى ارتفاعٍ في الشقة ولن نستطيع الإمساك به، وفي الوقت ذاته ل...

"همسات عاطفية"

همسات عاطفية" إنَّ نفساً لم يشرق الحبُّ فيها، هي نفسٌ لم تدرِ ما معناها؛ فإننا بالحبِّ نحيا ونجاهد، ونصمد ونساند. هكذا تمضي القلوبُ إذا ما برئت من الآلام، وتلاشت عنها سحائبُ الأوهام، فتضحي ذخراً ونوراً. لستُ أدري بأي قلبٍ أخطو على درب الحياة! غير أنّي أشعرُ أنّ تلك العاطفة الجيّاشة المتلألئة فوق تاج الفؤاد لجديرةٌ بأن تُدين لها كلُّ القلوبِ بلا حدود. ليت شِعري ما سرُّ هذا الشعور الّذي يأسُرني؟ يسرقُني من نفسي، من همسي، ومن أفكاري؛ فيحتوينا معاً طيفاً يحلِّق في فضاءٍ بلا معالم أو حدود، فنسبحُ في ذلك الفيض النّوراني أنقى لحظات حبِّنا. ألقاكِ يا عمراً لفهُ ثوبُ الحنان، فأرى الحياة في عينيكِ عروساً هيفاء تتهادى في خفّةِ الطائر؛ وأذوبُ في سحرِ عينيكِ كما يذوبُ الليلُ في ثغرِ النّهار. كم تهفو نفسي أن تغرس في روضة قلبك براعمَ حبّي، وأطفق أرويها من خفقان قلبي، ورعشات أنفاسي، ورحيق إحساسي ما بقيت لي أنفاسٌ في الحياة؛ حتّى إذا ما دارت بنا الأيّامُ، فجئتُكِ شاحبَ اللون، مُتراخي الأطرافِ، مُتداعي الأنفاسِ.. توسَّدتُ صدركِ وتلحَّفتُ بأهدابكِ، وراحت أزهارُ عمري تذبل شيئاً فشيئاً في راحتيكِ.. كا...

"الصف الأخير"

[٢٩/‏٧ ٤:٣٩ م] أحمد سعيد: الصّف الأخير" اجتمع ثلاثة من الأصدقاء؛ سعيد، وحُسين، ومُحمَّد، في منزل الأخير يستذكرون معاً مادة "المساحة"، وذلك بعد أن أخبرهم أستاذ المادة أن اختبار نصف العام سيكون بعد أسبوع واحد فقط؛ لذا أعطوا المادة جلَّ وقتِهم. وقد تميّز سعيد ومُحمَّد بمهارتهما العالية في تلك المادة بسبب تفوقهما السابق في الرياضيات، على عكس حُسين الذي كان مستواه دون المتوسط. وبذل الصديقان مجهوداً مضاعفاً مع صديقهما حُسين لتحسين تحصيله دون جدوى. وحيث لم يكن ثمة وقت كافٍ للاستعداد، تفتّق ذهنُ حُسين عن فكرة شيطانية عرضها على الصديقين فوافقا عليها على مضض؛ وتلخصّت الفكرة في أن يجلس حّسين في قاعة الامتحان بحيث يكون مُحمَّد عن يمينه وسعيد أمامه، وذلك لسهولة نقل إجابة أحدهما إذا ما احتاج إلى ذلك. جاء يوم الاختبار وجلس الثلاثة حسبما اتفقوا. وكان ضمن الأسئلة سؤالٌ عن المنحنيات؛ ففهم سعيد السؤال على أنّه يتعلّق بالمنحنيات الأفقية (المتعلِّقة بتحديد دوران الشوارع)، بينما فهمه مُحمَّد على أنَّـه يتعلّق بالمنحنيات الرأسية (المتعلِّقة بتحديد ميول الكباري). ونظراً للمأزق، نقل حُسين إجابة ...

"أنف الزوجة"

: 👃 أنف الزوجة بقلم: أحمد سعيد (9/5/2015) قصةٌ بدأها الكاتب [عبد الوهاب مطاوع] بمشكلةٍ تؤرّق معظم الناس، وهي مشكلة "الوهم". وقد تمثّل هذا الوهم عند كثيرٍ من الزوجات في ظنهنّ أن أنوفهنّ لا يتناسب حجمها مع الوجه، ثم اكتشف الكاتب أن 99% من هذه الحالات طبيعية جداً ولا تحتاج إلى أي تجميل؛ إنه الوهم إذن.. ذلك القاتل البطيء للسعادة، والذي يحيل حياة الإنسان إلى عذابٍ وقلقٍ مستمر. لكن بطلة قصتنا -والتي أثّر موقفها في نفسي حتى دمعت عيناي- لم يكن الوهم هو الذي يؤرقها، بل مزاحُ زوجٍ ثقيلٍ لم يدرك بعد حجم الجرح والألم النفسي الذي يسبّبه لشريكة حياته، خاصة بعد أن طلبت منه أكثر من مرة ألا يناديها بهذا النداء البغيض: "أم منخار"! ولكنه مع الأسف أخبرها بكل وقاحة بأنه إنما يصف شيئاً موجوداً بالفعل فيها، وأنه يجد متعةً كبيرة في ندائها به، غير عابئٍ بأثر ذلك المدمر على نفسيتها، مما دفعها أن تراسل كاتبنا ترجوه أن يقدم نصيحةً لزوجها ليكفّ عن جرحها. وإنّي لأتعجب حقيقةً من تصرف هذا الزوج؛ والذي رزقه الله بنعمةٍ عظيمة تتمثل في زوجةٍ مهندسةٍ حنون، لم تدخر وسعاً في إسعاد زوجها وأطفالها؛ كيف ل...

"محمد والبطيخة"

🍉 محمد والبطيخة بقلم: أحمد سعيد لعل هذا العنوان قد أثار فضولك أيها القارئ الكريم، ولعلك كذلك تساءلت بينك وبين نفسك: ما العلاقة التي تربط محمداً بالبطيخة؟! تابع معي أحداث هذه القصة القصيرة لتزول دهشتك بإذن الله. كنتُ وزميلي محمد عبد العزيز ضمن فرقة السنة الثالثة بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية، قسم الجغرافيا، شعبة المساحة والخرائط. وكنا إذ ذاك ندرس مادة "الجيولوجيا" التي كان يقوم بشرحها لنا الدكتور أحمد مصطفى، وكان مشهوراً بين الطلبة بالحزم والشدة، فقليلاً ما كنت تراه مبتسماً؛ لذلك كان جميع الطلاب يجلسون في محاضرته وكأن على رؤوسهم الطير. كان الدكتور أحمد يشرح لنا "خطوط الكونتور" وكيفية تخيلها، فرسم على السبورة قطاعاً دائرياً وقسّمه إلى طبقات مختلفة، ثم خاطبنا قائلاً: "يمكننا أن نتخيل هذا القطاع الذي يمثل طبقات الأرض؛ فكل خط مكون من نقاط مناسيبها واحدة هو خط كونتور يفصل بين طبقة وأخرى، وبالطبع لن تجدوا الخطوط منبسطة بل ستجدونها متعرجة، وهي مجموعة نقاط يجمعها منسوب مشترك". وهكذا مضى الدكتور أحمد يحاول من خلال شرحه أن يوصل لنا المعلومة، والحقيقة أن المحاضرة ك...

"إحساس الشاعر"

رسالة إلى زوجتي (إحساس الشاعر) شوقي إلى حبيبتي لقد طالَ البَينُ بيننا حتى ضاقتِ الأقلامُ بما تصفُ من آهاتٍ وأحزان، وأضحتِ الأوراقُ تخشى أن تحرّقَها لوعةُ الفراق، وها نحن نمضي فوق أشواك النَّوى، يحملُ كلٌّ منّا ألماً دفيناً في صدره، وجرحاً غائراً في فؤاده. لستُ أدري بأي قلبٍ عشتُ تلك القرون الماضية؛ تلك التي مضت دون أن تحتوي فيها شفتاي شفتيكِ، وأنفاسي نهديكِ، تلك التي مضت دون أن تعبثَ فيها أناملي بخُصيلات شعركِ، وأنا أتطلعُ بلهفةِ العاشق إلى عينيكِ الرقيقتين، وأرى فيهما دعوةً لأن أذوبَ وأذوبَ حتى تذوبَ روحي في سُكناكِ. يا لهفَ قلبي.. بقلمي..احمد سعيد قنديل