"أنف الزوجة"
:
👃 أنف الزوجة
بقلم: أحمد سعيد (9/5/2015)
قصةٌ بدأها الكاتب [عبد الوهاب مطاوع] بمشكلةٍ تؤرّق معظم الناس، وهي مشكلة "الوهم". وقد تمثّل هذا الوهم عند كثيرٍ من الزوجات في ظنهنّ أن أنوفهنّ لا يتناسب حجمها مع الوجه، ثم اكتشف الكاتب أن 99% من هذه الحالات طبيعية جداً ولا تحتاج إلى أي تجميل؛ إنه الوهم إذن.. ذلك القاتل البطيء للسعادة، والذي يحيل حياة الإنسان إلى عذابٍ وقلقٍ مستمر.
لكن بطلة قصتنا -والتي أثّر موقفها في نفسي حتى دمعت عيناي- لم يكن الوهم هو الذي يؤرقها، بل مزاحُ زوجٍ ثقيلٍ لم يدرك بعد حجم الجرح والألم النفسي الذي يسبّبه لشريكة حياته، خاصة بعد أن طلبت منه أكثر من مرة ألا يناديها بهذا النداء البغيض: "أم منخار"! ولكنه مع الأسف أخبرها بكل وقاحة بأنه إنما يصف شيئاً موجوداً بالفعل فيها، وأنه يجد متعةً كبيرة في ندائها به، غير عابئٍ بأثر ذلك المدمر على نفسيتها، مما دفعها أن تراسل كاتبنا ترجوه أن يقدم نصيحةً لزوجها ليكفّ عن جرحها.
وإنّي لأتعجب حقيقةً من تصرف هذا الزوج؛ والذي رزقه الله بنعمةٍ عظيمة تتمثل في زوجةٍ مهندسةٍ حنون، لم تدخر وسعاً في إسعاد زوجها وأطفالها؛ كيف له أن يتصرف هكذا وهو الطبيب المثقف الواعي، والعالِم بأثر الألم النفسي على جسد الإنسان ونفسه؟! ولكن ما حدث له بعد ذلك يعدّ أبلغ من أي تقريع؛ فعلى غير توقعٍ منه، فارقت المسكينة الحياة منتقلةً إلى رحمة خالقها.. فهناك لا جرح ولا استهزاء، بل عدالةٌ مطلقة وصفاء.
والحق أن هذه القصة أثرت في نفسي أيما تأثير، ووجدتني أربط بينها وبين مسرحية "الشاعر" للشاعر والكاتب الفرنسي الكبير "إدمون روستان". فبطل المسرحية "سيرانو دي برجراك" -ذلك الفارس المغوار والشاعر الرقيق- حال بينه وبين مصارحة ابنة عمه "روكسان" بحبه إحساسُه بأن أنفه كبير جداً وعلى غير المعتاد؛ وقد ظل طوال الأحداث يبثها حبه ولواعج قلبه عبر رسائل يخطها بمداد فؤاده، ثم يوقعها باسم خطيبها الوسيم "كريستيان". وهي تظن أن "كريستيان" هو صاحب هذه الرسائل الملتهبة والتي تفيض عذوبة، ولكنها في الحقيقة أحبت -دون أن تدري- ابن عمها "سيرانو" (صاحب الرسائل الحقيقي)، ولم تكتشف المسكينة ذلك إلا وهو يحتضر بين ذراعيها!
فتباً لك أيها الوهم، وتباً أيتها الكلمات الجارحة؛ فكم ذُبِحت على يديكما أزهارُ السعادة!
بقلمي..احمد سعيد قنديل
تعليقات
إرسال تعليق