"همسات عاطفية"

همسات عاطفية"
إنَّ نفساً لم يشرق الحبُّ فيها، هي نفسٌ لم تدرِ ما معناها؛ فإننا بالحبِّ نحيا ونجاهد، ونصمد ونساند. هكذا تمضي القلوبُ إذا ما برئت من الآلام، وتلاشت عنها سحائبُ الأوهام، فتضحي ذخراً ونوراً.
لستُ أدري بأي قلبٍ أخطو على درب الحياة! غير أنّي أشعرُ أنّ تلك العاطفة الجيّاشة المتلألئة فوق تاج الفؤاد لجديرةٌ بأن تُدين لها كلُّ القلوبِ بلا حدود. ليت شِعري ما سرُّ هذا الشعور الّذي يأسُرني؟ يسرقُني من نفسي، من همسي، ومن أفكاري؛ فيحتوينا معاً طيفاً يحلِّق في فضاءٍ بلا معالم أو حدود، فنسبحُ في ذلك الفيض النّوراني أنقى لحظات حبِّنا.
ألقاكِ يا عمراً لفهُ ثوبُ الحنان، فأرى الحياة في عينيكِ عروساً هيفاء تتهادى في خفّةِ الطائر؛ وأذوبُ في سحرِ عينيكِ كما يذوبُ الليلُ في ثغرِ النّهار. كم تهفو نفسي أن تغرس في روضة قلبك براعمَ حبّي، وأطفق أرويها من خفقان قلبي، ورعشات أنفاسي، ورحيق إحساسي ما بقيت لي أنفاسٌ في الحياة؛ حتّى إذا ما دارت بنا الأيّامُ، فجئتُكِ شاحبَ اللون، مُتراخي الأطرافِ، مُتداعي الأنفاسِ.. توسَّدتُ صدركِ وتلحَّفتُ بأهدابكِ، وراحت أزهارُ عمري تذبل شيئاً فشيئاً في راحتيكِ.. كانت لكِ تلك البراعم نبعاً وإلهاماً، سنداً وذخراً، منهلاً عذباً وذكرى، ولربّما طافت بكِ يوماً إلى حيثُ الحبيب.

بقلم.. أحمد سعيد


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل وتلخيص رواية ميرامار

شرح الشاطبية

عاقبة الغرور