"محمد والبطيخة"
🍉 محمد والبطيخة
بقلم: أحمد سعيد
لعل هذا العنوان قد أثار فضولك أيها القارئ الكريم، ولعلك كذلك تساءلت بينك وبين نفسك: ما العلاقة التي تربط محمداً بالبطيخة؟! تابع معي أحداث هذه القصة القصيرة لتزول دهشتك بإذن الله.
كنتُ وزميلي محمد عبد العزيز ضمن فرقة السنة الثالثة بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية، قسم الجغرافيا، شعبة المساحة والخرائط. وكنا إذ ذاك ندرس مادة "الجيولوجيا" التي كان يقوم بشرحها لنا الدكتور أحمد مصطفى، وكان مشهوراً بين الطلبة بالحزم والشدة، فقليلاً ما كنت تراه مبتسماً؛ لذلك كان جميع الطلاب يجلسون في محاضرته وكأن على رؤوسهم الطير.
كان الدكتور أحمد يشرح لنا "خطوط الكونتور" وكيفية تخيلها، فرسم على السبورة قطاعاً دائرياً وقسّمه إلى طبقات مختلفة، ثم خاطبنا قائلاً:
"يمكننا أن نتخيل هذا القطاع الذي يمثل طبقات الأرض؛ فكل خط مكون من نقاط مناسيبها واحدة هو خط كونتور يفصل بين طبقة وأخرى، وبالطبع لن تجدوا الخطوط منبسطة بل ستجدونها متعرجة، وهي مجموعة نقاط يجمعها منسوب مشترك".
"يمكننا أن نتخيل هذا القطاع الذي يمثل طبقات الأرض؛ فكل خط مكون من نقاط مناسيبها واحدة هو خط كونتور يفصل بين طبقة وأخرى، وبالطبع لن تجدوا الخطوط منبسطة بل ستجدونها متعرجة، وهي مجموعة نقاط يجمعها منسوب مشترك".
وهكذا مضى الدكتور أحمد يحاول من خلال شرحه أن يوصل لنا المعلومة، والحقيقة أن المحاضرة كان توقيتها في الثامنة صباحاً، ومعظم الطلبة شبه نائمين! وفجأة، وعلى غير متوقع، وجدنا زميلنا محمداً قد رفع يده. ظننا أنه سيلقي عليه سؤالاً علمياً نستفيد منه، فأشار إليه الدكتور أحمد أن يتكلم.
فقال محمد بثقة: "يمكننا أن نتخيل هذا القطاع الدائري بقطاعٍ من (بطيخة)! فسنجد أن الخط الفاصل بين قشرة البطيخ والثمرة الحمراء المأكولة هو خط متصل يمكننا اعتباره خط كونتور!".
تكلم محمد وأسهب في الشرح معتزاً بفكرته العبقرية، وكان الدكتور أحمد يتابعه باهتمام بالغ وهدوء مريب. فما إن انتهى محمد حتى فوجئنا بالدكتور يخاطبه ببرود: "هل فهمت المحاضرة بهذا الشكل؟!"، فأجاب محمد بنبرة اعتزاز: "نعم".
فتابع الدكتور أحمد قائلاً: "إذن.. كل واحد وبطيخته!".
هنا لم يستطع الطلبة الحفاظ على هدوئهم ولا وقار المحاضرة، فانفجر المدرج بالضحك على هذه المقولة الصادمة، والتي التصقت بالزميل محمد كظله، فصار الطلبة ينادونه في الطُرُقات بـ (محمد بطيخة)، وما فارقه هذا اللقب الطريف إلا حين حصلنا على عطلة آخر العام.
بقلمي..احمد سعيد قنديل
تعليقات
إرسال تعليق