"فرخ اليمام"
نسمات الصباح وفرخ اليمام"
منذُ فترةٍ ليست بالقصيرة، اعتدتُ أنا وزوجتي أن نسير مع نسمات الصباح الأولى لمدة نصف ساعةٍ عملاً بنصيحة الطبيب. ومنذُ خمسة أيامٍ، وأثناء سيرنا، وجدنا فرخَ يمامٍ صغيرٍ يلوذ بالحائط خوفاً من قطٍّ يحوم حوله؛ فأدركتنا الشفقة به وحملناه معنا إلى المنزل.
وحين عدنا أدراجنا، جهّزنا له صندوقاً صغيراً للإقامة به، كما راحت زوجتي تطعمه بيدها وتسقيه، وحسبنا أنه مع الوقت سيألفنا. ولكن بعد يومين، حاولتُ أن أداعبه فحرّك أحد جناحيه لأعلى مدافعاً عن نفسه، فأدركتُ على الفور أنه يتعامل بفطرته؛ إذ إنه لا يأمن للإنسان عكس كثيرٍ من الحيوانات، فتعاملنا معه بناءً على هذه الفطرة.
مضت خمسة أيامٍ وبدأ عوده يشتدُّ بعض الشيء، وراحت زوجتي تقذفه لأعلى كي تدربه على الطيران، وهو يستجيب لها فيطير مسافةً قصيرةً ثم يحطُّ مسرعاً. وحينئذٍ، وجدتني أتناقش مع زوجتي بأن ما تفعله ليس صائباً، وكان تفسيري لها: "إن الفرخ ما زال لا يستطيع التقاط الحبِّ بمنقاره، فدعيه حتى يشتد عوده ويستطيع الطيران دون مساعدة؛ فحين يستطيع الطيران سيهرب إلى أقصى ارتفاعٍ في الشقة ولن نستطيع الإمساك به، وفي الوقت ذاته ليست له القدرة على التقاط الحب بمفرده، وهذا بلا شكٍّ يضرّه". فقالت لي: "سأمسك به بسهولة".
فما رأيك أيها القارئ الكريم؟ هل تؤيد رأيي أم رأيها؟ مع توضيح سبب اختيارك.
وكما أن لكل قصةٍ نهاية، فقد مات فرخ اليمام مع الأسف، وموته كان غريباً جداً؛ إذ إنه كان طبيعياً قبل موته بيومٍ واحدٍ، وفجأةً انزوى في ركن القفص عازفاً عن الطعام والشراب، وتملّكتنا الحيرة. وحين شرعنا في الذهاب به إلى طبيبٍ بيطريٍّ، كان قد لفظ أنفاسه الأخيرة، والحقيقة أن هذا الأمر أثّر فينا جداً، حتى إنني لم أستطع إخفاء دمعةٍ انحدرت في صمتٍ على وجنتي.
بقلم.. أحمد سعيد
تعليقات
إرسال تعليق