"الشغالة والبيه"

الشغالة والبيه"
تتسم العلاقات الزوجية عادةً بـدفء العاطفة وحرارة البدايات، سواء قامت على الحب أو غيره. لكن، لا تمر سنوات قليلة حتى يتسلل الملل والرتابة إلى هذا الرابط المقدس، فتتحول العلاقة الملتهبة إلى روتين باهت. وفي كثير من الأحيان، يسعى الشيطان لإذكاء هذا الفتور، فتزهد الزوجة في زوجها وتعامله ببرود ملموس، مما يذهب بحرارة اللقاء أدراج الرياح. عندها، يبدأ الزوج في البحث عمن يشبع غريزته بعد أن عجزت شريكته عن تحقيق ذلك.
وفي هذه الأجواء المشحونة، يلتفت الزوج تلقائياً نحو العاملة المنزلية (الشغالة) التي تتحرك أمامه بحرية في أرجاء البيت؛ فتستهويه الفكرة، وتدفعه نحوها شهوة مكبوتة تسبب فيها برود الزوجة من جهة، وسعي الشيطان الحثيث للتزهيد بين الطرفين من جهة أخرى. ومع الأسف، كثيراً ما تستجيب العاملة لمناوشات الزوج لدوافع متعددة، أبرزها الرغبة الانتقامية في كسر كبرياء سيدتها التي دأبت على إساءة معاملتها. ولذا، لا تجد حرجاً في مجاراة الزوج الثائر، بل تشرع في إبراز مفاتنها وحركاتها لتزيد من رغبته فيها، وشيئاً فشيئاً يقع المحظور.
حينها، يشعر "البيه" بنشوة جارفة مع العاملة لم يتذوقها مع زوجته منذ سنوات، ويتساءل في دهشة عن سر هذه المتعة الخفية، غافلاً عن أن المسألة برمتها لعبة شيطانية أدارها إبليس اللعين المتخصص في تفريق القلوب، وعمّق أثرها برودُ زوجةٍ لم تدرك كيف تملك قلب زوجها وتتعامل معه بذكاء الأنثى وشغفها.
وغالباً ما تنتهي هذه العلاقات المحرمة باكتشاف الزوجة للأمر، لتطلب الطلاق على الفور؛ وبدلاً من أن تراجع نفسها وتحاول إصلاح الخلل وتغيير طريقتها، تسعى لإنهاء الحياة الزوجية غير عابئة بالآثار المدمرة المترتبة على ذلك، وفي مقدمتها تشتت الأبناء وضياعهم بين الطرفين.
ختاماً، وتفادياً لهذه الكوارث الأسرية، أنصح الزوجة أولاً بأن تتخلى عن البرود، وأن تتزين لزوجها وتعامله بكل شغف ودلال، باحثةً دائماً عن كل جديد يثير اهتمامه ويملأ عينه. كما أنصح الزوج بأن ينتبه لمكايد الشيطان وأساليبه الخبيثة التي تزهد المرء في حلاله وتزين له الحرام، وأن يتعاون مع زوجته ويصبر عليها؛ ليعينا معاً سفينة الأسرة على الإبحار في بر الأمان.
بقلم.. أحمد سعيد في 17\8\2021

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل وتلخيص رواية ميرامار

شرح الشاطبية

عاقبة الغرور