"الزواج العجيب"

الزواج العجيب
حصل هشام على شهادة ليسانس الآداب، ولأنه كان الابن الوحيد من الذكور لأبويه، فقد أعفي من أداء الخدمة العسكرية، وكان عليه أن يؤدي بدلاً منها سنة للخدمة العامة بإحدى مؤسسات الدولة.
كان هشام حديث عهد بالالتزام؛ لذلك فقد أطلق لحيته، واختار أن يؤدي الخدمة العامة بأحد المساجد القريبة من منزله. بالفعل بدأ هشام يومه الأول في المسجد، واختار أن يقوم بشرح مادة الرياضيات لطلبة وطالبات الشهادة الإعدادية.
وفي يوم من الأيام، وجد فتاة تدخل المسجد وقد ارتدت لباساً فضفاضاً وخماراً يغطي رأسها عدا عينيها وجزء من وجهها. شد هذا المنظر هشاماً، فتمنى بينه وبين نفسه أن يحظى بها زوجة، وقد علم بعد ذلك أنها تؤدي مثله الخدمة العامة، وأن اسمها "فاطمة".
كان مع هشام زميل يؤدي الخدمة العامة أيضاً ويدعى "محمد"، وذات يوم راح محمد يصف لهشام الجمال الأخاذ لفاطمة، والذي يسمو به حياء جعلها تتعامل مع الرجال بتحفظ شديد. لم يكن هشام على علم بتلك التفاصيل؛ لأنه كان يغض بصره على الفور حين يراها، وكان لسماع هذه الصِفات أثر كبير في نفسه، إذ جعلته يتمسك أكثر بالارتباط بها.
بدأ هشام يحدث والدته عن فاطمة، وعن جمالها والتزامها، فكان رد والدته: ولكني أرشح لك "منى" التي تحضر معي درس الدين الأسبوعي في المسجد، فهي فتاة صالحة. لكن هشاماً كان متمسكاً جداً بفاطمة.
ومرت الأيام، وذات يوم علمت والدة هشام أن منى تؤدي أيضاً الخدمة العامة بنفس المسجد، فانتهزت الفرصة ذات مرة، وسألت منى: هل تعرفين فتاة تؤدي الخدمة العامة معك اسمها فاطمة؟
تعجبت منى من السؤال، وأجابت باندهاش: وهل تعرفين فاطمة يا أمي؟!
فقالت الأم: نعم أعرفها، فقد حدثني عنها هشام.
فابتسمت منى وقالت: أنا فاطمة يا أمي، وهذا هو اسمي الحقيقي، وأما "منى" فهو اسم الشهرة الذي يعرفني به أهل الحي!
عقدت المفاجأة لسان أم هشام، فانصرفت من أمامها تتعثر في خطواتها من فرط الصدمة السعيدة، وهرعت إلى المنزل يتصبب جبينها عرقاً. وحين أبصرها هشام على هذه الحالة سألها متعجباً: ما بك يا أمي؟!
فراحت تقص عليه ما دار بينها وبين منى، وكيف أنها هي نفسها فاطمة، الفتاة التي يذوب إعجاباً بها، واستطردت الأم قائلة: لقد تسبب هذا الموقف في إحراجي الشديد أمامها!
أما هشام، فقد سرح بخياله بعيداً إلى حيث فاطمة، تلك الفتاة التي تمنى الارتباط بها، وامتلأ قلبه بالسعادة لكون الاسمين لشخص واحد، وكيف أن الأقدار قد جمعت بين أمنيته وأمنية أمه في آن واحد.
تقدم هشام على الفور لطلب يد فاطمة (منى)، وتم الزواج العجيب بينهما، تحوطهما دعوات الأسرتين بالتوفيق والسعادة في حياتهما الزوجية.
أحمد سعيد قنديل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل وتلخيص رواية ميرامار

"الصف الأخير"

شرح الشاطبية