"احذر خطوات الشيطان "

[٢٩/‏٧ ١٠:٥٣ ص] أحمد سعيد: توجيه تربوي حول خداع المنصات والزمالة)

يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [النور: 21]

في هذه الآية الكريمة يحذر ربنا -سبحانه وتعالى- عباده المؤمنين من إتباع خطوات الشيطان؛ وذلك لأنه عدوٌ واضح قد قطع العهد على نفسه لإغواء بني آدم بشتى السبل. وهو مع المؤمن خاصة يزين له المعصية، ويغريه خطوة تلو خطوة حتى يقع فيها؛ فهو لا يدعو المؤمن ولا المؤمنة إلى الوقوع في الخطأ مباشرة، بل يفتح له أبواباً من الطاعات والمبررات ليوقعه في المعصية، والأمثلة على ذلك في زماننا كثيرة:

منها ما يحدث من إختلاط في الجامعة ونشأة ما يسمى بـ "الصداقة" بين الفتى والفتاة، وهذا بالطبع من حيل الشيطان وأولى خطواته؛ حيث تبدأ بتبادل المحاضرات، ثم الحديث الدائر حول المادة الدراسية، ولأن طبيعة كل منهما الفطرية مختلفة، فما يلبث أن يتحول هذا الحديث إلى كلمات معسولة، تلبيةً لنداء الفطرة؛ فالرجل يميل بفطرته للمرأة وهي كذلك تميل إليه. ثم يستمر الشيطان في خطواته حتى يوقعهما في المحظور، وقد يُلبس هذا المحظور ثوباً دينياً كالزواج العرفي مثلاً! وما هو في الحقيقة إلا زناً مقنن؛ لأنه يفتقد لأهم أركانه وهو موافقة الولي.

وبين أيدينا قصة مشهورة لأحد عبّاد بني إسرائيل (والتي جاءت في الأثر بثلاث روايات مختلفة لكنها جميعاً تحمل نفس المضمون في بيان أثر اتباع خطوات الشيطان)، وهي من ضمن قصص الإسرائيليات التي لا نكذبها ولا نصدقها ونحدث بها ولا حرج، كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصوغها لكِ هنا في قالبٍ أدبي للتوضيح والاعتبار:

«تحكي القصة عن عابدٍ انقطع عن الناس تماماً للعبادة داخل صومعته، واتفق أن كان يعيش في نفس البلدة أربعة أشقاء وأختهم، فلما نادى داعي الجهاد، احتاروا أين يتركون أختهم وحدها، فاتفقوا أن يبنوا لها حجرة بجوار صومعة العابد لتكون في رعايته وأمانته، على أن يضع لها الطعام عند باب حجرتها ويمضي.
[٢٩/‏٧ ١٠:٥٣ ص] أحمد سعيد: بعد عدة أيام، شعرت الفتاة بالملل، فطلبت من العابد أن يحدثها من خلف الباب وذلك لأنها تستوحش الوحدة؛ فزين له الشيطان فعل ذلك رحمةً بالفتاة ولأنها تحت رعايته. وبدأ الحديث بالطبع عن الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، ثم شيئاً فشيئاً تغير الحديث إلى الشؤون الخاصة، ثم بدأت الفتاة بفتح الباب قليلاً ليكون الصوت قريباً منها، ثم ما لبث أن ضعفت الحصون وولج العابد إلى داخل الحجرة فوقع بها!

وهنا جاءه الشيطان يذكره بالخوف والفضيحة، وأنها ستحمل حتماً وسينكشف أمره ويفتضح بين سكان البلدة، ونصحه أن يقتلها ويدفنها في صحن الصومعة، وبالفعل استجاب له العابد فقتلها ودفنها!

ومرت الأيام ثم عاد الأشقاء إلى البلدة، وأول ما فعلوه أن ذهبوا للعابد ليأخذوا أختهم، فأخبرهم بوجه حزين أنها ماتت أثناء غيابهم فصلى عليها ودفنها، ولأنهم يثقون به ثقة لا يعتريها شك، استرجعوا وانصرفوا.

وأثناء نومهم، جاءهم الشيطان في المنام ليخبرهم أن أختهم لم تمت كما ادعى ذلك العابد، بل فجر بها ثم قتلها ودفنها في صحن صومعته. فلما استيقظوا، أصبح كل منهم يصف ما رأى في نومه فإذا برؤياهم متطابقة تماماً، فعلموا أن الأمر حق، وعزموا على الذهاب للعابد للتأكد من رؤياهم ومواجهته.
[٢٩/‏٧ ١٠:٥٤ ص] أحمد سعيد: وفي أثناء ذلك، ذهب الشيطان مسرعاً إلى العابد وأخبره بأن أشقاء الفتاة قد علموا الحقيقة وأن أمره سيفتضح بين الناس، وأنه لا مفر له ولا منجّي له من هذا الكرب إلا أن يسجد له سجدة واحدة، فلما وقع العابد في شباك الخوف العظيم سجد للشيطان! وحين ذاك تبرأ الشيطان منه وتركه للموت والخسران كافراً».

فذلك قوله تعالى مبيناً عاقبة هذا الخداع التدريجي الفادح:
{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16]

💡 ملاحظة هامة وعبرة بالغة:

إن هذا الرجل في القصة كان مجرد عابدٍ وليس بعالم؛ لذا وقع في فخ المعصية وهلك بسهولة. ولو كان يملك قدراً من العلم الشرعي والبصيرة، لعصمه علمه وفضح له خطوات الشيطان قبل أن يستدرجه. من هنا، ندرك أن العلم هو السلاح الحقيقي والدرع الحصين للعبد في وجه وساوس الشيطان الخفية.

ألا فليحذر أبنائي الشباب والفتيات من الجنسين من داعي الشيطان وخطواته التدريجية، والتي لا تؤدي إلا إلى المهالك والعياذ بالله.

جمع وترتيب: أحمد سعيد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل وتلخيص رواية ميرامار

شرح الشاطبية

عاقبة الغرور