"فهم الدين "

 فهم الدين..
 بين جحود القلوب وعصمة العلم النافع

يقول ربنا في سورة الأنعام مبيناً موقف الكافر يوم القيامة: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين}. ثم يفضح كذبهم: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون}. وتأمل معي مدى جحود بشر سوّد الكفر قلوبهم!
أما العصاة من المسلمين، فهم يقعون في المعاصي ولسان حالهم: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}. وعقيدتنا فيمن مات على كبيرة دون توبة أنه تحت المشيئة؛ إن شاء الله عفا عنه فضلاً، وإن شاء عذبه عدلاً، لكنه إذا لزم الاستغفار وأحدث بعد كل ذنب توبة؛ فسيكون وضعه أفضل بكثير.
ما أعظم حديث المغفرة المكررة! يقول الله في الحديث القدسي عن عبده المستغفر: «علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به.. أشهدكم أني قد غفرت له ما دام يستغفرني». ياااا الله.. ما أعظمك وما أكرمك يا إله العالمين! لكن انتبه؛ هذا ليس باباً للركون، بل دافع للعمل والاجتهاد.
إن حسن الظن بالله يسير قدماً بقدم مع حسن العمل، وبالعلم وحده تنجو بإذن الله. ولا يغرنّك لحية تزين بها وجهك أو قميص قصير تتخذه سنة؛ فربك يحاسبك على ما في صدرك من إيمان. (وقفة مع اللحية والقميص القصير) مظهر المسلم مطلوب، لكن لا بد أن يرافقه جوهر نقي تمسك بالعلم.
مع الأسف حدث العكس في واقعنا؛ رأيت غِرّاً أطلق لحيته وحفظ شيئاً من القرآن أهّله للإمامة والخطابة، وقد قيل: (قليل من العلم مع كثير من الشجاعة تصنع منك خطيباً لامعاً)! وحين أُطلق عليه لقب "شيخ"، ترك طلب العلم لأنه ظن أنه أصبح كبيراً، بل فاق شيوخ الدعوة!
حين ركن إلى اللقب والمظهر، كان من الطبيعي أن ينخر السوس في قلبه، فلا يتركه إلا وقد أصبح جسداً بلا قلب أو روح! هذا الغِر حين يمضي به الزمن، سيقع صريعاً أمام أول فتنة يتعرض لها، ولن يجد حينذاك ما يعصمه، وقد شاهدنا هذا مراراً في واقع الدعوة السلفية.
أوصي نفسي وإياكم بشحذ الهمم في طلب العلم؛ فكلنا يحفظ حديث قاتل الـ99 نفساً، وما نفعه إلا توجيه (عالم) بصير دله على هجرة أرض السوء، فكان العلم سبباً في نجاته من النار. فالله الله في العلم ومجالسة أهله، ففيه العصمة. اللهم اغفر زلاتنا واعصمنا من الفتن.
(بقلم: أحمد سعيد)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل وتلخيص رواية ميرامار

شرح الشاطبية

عاقبة الغرور